الشيخ علي المشكيني
251
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
وأَنَّ « مَنْ جَالَسَ الْعُلَمَاءَ وُقِّر » . « 1 » وها نحن نَشرع في مطالب الكتاب على ترتيب حروف أوائل المصطلحات ؛ ليسهَل الوصول إليها ، مستمدّاً من المحسن المجمل ، ومستعيناً بالمُنعِم المُفضِل . [ 1 ] الابتلاء وعدم الابتلاء « 2 » المشهور أنّ كلّ تكليف إلهيّ - من إيجاب أو تحريم - مشروط في مقام فعليته بعدّة شرائط عقلية ، غير ما لاحظَه الشارع شرطاً له بالخصوص . والمسلَّم منها أربعة : البلوغ والعقل والقدرة والالتفات ؛ « 3 » وتسمّى بالشرائط العامّة . فالصبيُّ والمجنون والعاجز عن الامتثال والغافل لا حكم لهم فعليّاً ، وإن قلنا بكونه ثابتاً في حَقِّهم اقتضاءً وإنشاءً ؛ بمعنى أنّ الملاك في أفعالهم موجود ، والإنشاء في حقّهم مجعول ؛ ولكن لا إرادة جدّية بالنسبة إليهم . هذا ، وقد أضيف إليها في التكليف التحريمي شرط آخر ، يسمّى بالابتداء ؛ فقيل : إنّ النهي لا يكون فعلياً ما لم يَصِر متعلّقه محلًاّ لابتلاء المكلَّف . وبيانه : أنّ الغرض من النهي المنع عن إرادة المكلّف للحرام ؛ لئلّا يتحقّق منه في الخارج ، وحينئذٍ : لو كان الحرام مترقّب الحصول منه ، بحيث كان المكلّف مريداً له ، أو يصحّ ويمكن تولّد الإرادة في نفسه ، فلا إشكال في صحّة النهي عنه فعلًا ولو كان بعيد الحصول منه جدّاً ، كما لو كان الخمر المطلوب تركها في البلاد النائية ، ولا يصحّ من الشخص تولّد الإرادة فعلًا على شربها ، فلا يصحّ النهي عنها نهياً فعليّاً ؛ بل يصحّ معلَّقاً على الظفر بها والوصول إليها ؛ لأنّ الغرض من النهي - وهو عدم الإرادة وعدم تحقّق الفعل - حاصلان حينئذٍ قهراً ، فلا مقتضي للنهي الفعلي عنه . وهذا معنى ما أفاده الشيخ رحمه الله في رسائله من قوله : والمعيار في الابتلاء وعدمه صحّة التكليف بذلك عند العرف وعدم
--> ( 1 ) . كنز الفوائد ، ج 1 ، ص 319 ، عن الإمام علي عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 205 ، ح 30 . ( 2 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 244 ؛ كفاية الأصول ، ص 361 . ( 3 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 126 .